ابن الفارض

235

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

ثم أشار إلى أن كل ما يجري على الحقيقة من الرغبة والآمال والرهبة والقبض فيهم ، وأن هذين الوصفين المتقابلين اجتمعا فيه الاعتدال حاله وقرب خلاله ؛ كما قال : ففي رحموت البسط كلّي رغبة * بها انبسطت آمال كلّ البسيطة وفي رهبوت القبض كلّي هيبة * ففيما أجلت العين منّي أجلّت [ 298 / ق ] وفي الجمع بالوصفين كلّي قربة * فحيّ على قربي خلالي الجميلة ( الرحموت والرهبوت ) : مصدران بمعنى الرحمة والرهبة المبالغة ، وإضافة ( الرحموت ) إلى البسط والرهبوت إلى القبض إضافة السبب إلى المسبّب ؛ لأن الرحمة والرهبة سببان للبسط والقبض وبالعكس ؛ لأن المنبسط ذو رحمة ، والمنقبض ذو رهبة ، و ( انبساط الآمال ) : اتّساعها ، و ( البسيطة ) : عالم الأرض سمّيت بها لبساطتها وتشابه أجزائها حيث بقيت على الضّرابة وإجالة العين في شيء عبارة عن تسريح النظر فيه ، والإجلال : التعظيم ، والضمير في أجل عائد إلى ما وأنت لإرادة التأنيث في ( ما ) ، وأراد بالوصفين ما تقابلا من الرحموت والرهبوت والبسط والقبض والرغبة والرهبة ، ومعنى ( حيّ ) : هلمّ ، وأقبل ثم بنيت مع هلّا اسما واحدا وسمّى به فعل الأمر للحثّ والاستعجال ، و ( قربي ) صيغة مبالغة بمعنى القرب ، يعني : وفي حالة رحموت البسط كل أجزاء وجودي رغبة انبسطت بتلك الرغبة آمال أهل الأرض ، وفي حالة ( رهبوت القبض كلّي هيبة ورهبة ) ، ففي كل شيء نظرات ، و ( أجلت عيني ) : أهلني وعظّمني وهابني ، وفي حال الجمع باجتماع الوصفين كلّي قربة لانتهاء البعد في هذه الحالة كل الوجوه ، فهلمّوا أيها الطلاب وسارعوا إلى قرب أوصاف الجميلة ، والعجب كل العجب اتّصاف الشيء بصفتين متقابلتين في حالة واحدة ، وذلك من خواص معنى الجمع ونوادره ، ولما كان الجمع مقابل التفرقة ، وشهود الشاهد غيره بغيره في غيره وقتا دون وقت عين التفرقة والنقصان والإفهام قد تسبق إلى أن أرباب الشهود لا يشهدون إلا جمال الغير بآلة في عالم التركيب بأن الظهور تعرّض لإزالة تلك الأوهام ، بقوله : وفي منتهى في لم أزل بي واجدا * جلال شهودي عن كمال سجيّتي [ 299 / ق ] وفي حيث لا في لم أزل فيّ شاهدا * جمال وجودي لا يناظر مقلتي أراد ب ( في ) معنى الظرفية لا الحرفية ، وبالسجيّة الوصف اللّازم ، وبمنتهى في ، وحيث لا في عالم القدس الذّات ، وبقوله : ( لم أزل ) شبهة تقيّد الشهود بوقت دون وقت آخر ، وبقوله : ( بي ) ، وفي شبهة شهود بغيره في غيره ، وبقوله : ( جمال وجودي ) شبهة شهوده جمال الغير ، وقوله : ( عن كمال سجيّتي ) إشارة إلى أن شهوده صادر عن